الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
356
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
كما يزعم بعضهم للزم بطلان جميع من صلّى في المسجد النبوي الشريف من لدن عصر عمر بن عبد العزيز إلى وقتنا هذا . . . وقد صلّى فيه كبار المحدثين والعلماء والصالحين ولم ينكر أحدٌ منهم ذلك . قال تعالى : قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً « 1 » ، فمنهم أتباع لأهل الكهف أرتأوا أن يبنوا عليهم مسجدا يعبدون الله فيه ويستبقون آثارهم بسبب ذلك المسجد . قال البيضاوي في تفسير هذا الحديث ما نصه : « لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثاناً ، لعنهم الله ومنعهم ذلك . وأما من أتخذ مسجداً في جوار الصالح وقصد التبرك بالقرب منه . . . فلا يدخل في ذلك الوعيد ، لأن زيارة الصالحين تنفع وتدعو إلى طاعة الله » « 2 » . واحتج المنكرون للزيارة أيضاً بما يأتي : - 1 اعتقادهم بمنعها ، للمحافظة على التوحيد وأنَّ الزيارة تؤدي إلى الشرك . وهذا اعتقاد فاسد ، فالزيارة إذا أديت مع المحافظة على آداب الشريعة لا تؤدي إلى محذور أبداً . 2 - ومن قال بمنعها دِرْء اً للمفاسد بسبب اختلاط النساء بالرجال في الزيارة . وهذا متقوّل على الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فليس هناك ذريعة حقيقية عند عموم المسلمين يستدعي سدها إلا حاجة في نفوسهم أظهرها الله تعالى ، فهل نترك حقا من أجل باطل ؟ بل يجب أن ننكر ما نكر منها ، كما قال الحسن البصري قدس الله سره لابن سيرين عندما أراد أن يترك جنازة لوجود لغط فيها : لو كلما رأينا بدعة تركنا سنة لتركنا سنناً كثيرة .
--> ( 1 ) - الكهف : 21 ( 2 ) - جواهر البخاري شرح القسطلاني ، طبعة 7 ص 368 .